السيد كمال الحيدري

58

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

سائر الصور الأخرى . فحينما نجد في بعض الموادّ استعداد صورةٍ معيّنةٍ فقط ، نحسب أنّ هذا الاستعداد أمرٌ وجوديّ ، والحال ليس كذلك ، بل استعداد التوفّر على صورة خاصّة يعني : أنّ الصورة الفعليّة للشيء تمنع مادّة الشيء ( التي لديها استعداد لبس رداء أيّ صورة ) عن قبول سائر الصور الأخرى ، فحبّة الحنطة - مثلًا - تتوفّر على استعداد أن تكون سنبلة حنطة ، لا أن تكون شعيراً أو تمراً أو إنساناً أو أيّ شيءٍ آخر ، وحينما نصل إلى عمق الفكرة نجد أنّ هذه الصورة بالفعل ( سنبلة الحنطة ) هي التي تمنع المادّة الأولى الموجودة في حبّة الحنطة دون أن تصير شعيراً أو تمراً أو إنساناً ، وتسمح فقط في صيرورتها سنبلة حنطة ، أي : إنّ الصورة الفعليّة لحبّة الحنطة تسدّ جميع الطرق أمام المادّة الأولى سوى طريق سنبلة الحنطة . إذن : فمرجع جميع الاستعدادات إلى عدم وجود المانع . أمّا المقولة التي تقرّر : « أنّ الهيولى الأولى تتوفّر على استعداد كلّ شيءٍ دون استثناء وتفاوت وترجيح » فهي تعني : أنّ الهيولى الأولى بحكم نقصان وجودها وعدم تعيّنها وفقدانها جميع الفعّاليّات تصل إلى حدٍّ ومرتبةٍ لا يكون لديها مانعٌ من أيّ شيء . وحينما يقال : إنّ هناك استعداد شيءٍ خاصٍّ في حبّة الحنطة أو نواة التمر أو نطفة الإنسان ، فيراد بذلك : أنّ في كلّ واحدةٍ من هذه الموادّ مانعاً بالنسبة إلى الصور الأخرى ، إلّا من صورة خاصّة . مناقشة الشيخ المطهّري للنظريّة الثانية ذكر الشيخ المطهّري أنّ هذه النظريّة لا يمكن قبولها ؛ وأورد عليها بأنّها تقوم على أساس أنّ الأجسام في التحليل النهائي تنتهي إلى جزئين ، أحدهما ليس لديه أيّ فعليّةٍ سوى فعليّة الاستعداد والقبليّة ، وهو ما سمّوه « المادّة